المحقق البحراني

129

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

لا ( 1 ) أن ذلك مذهب القائلين بكفره . وثانيها : من نقله من الأدلَّة للقائلين بالكفر وقوله في آخر الكلام : ( وبالجملة ، فالأخبار المشعرة بهذا المعنى كثيرة إلَّا إنها قابلة للتأويل ) ، فإنه مسلَّم بالنسبة إلى أخباره التي أوردها ، لكنها ليست هي أدلَّة هذا القول كما توهّمه قدّس سرّه ، بل أدلَّته ما سنذكره من الروايات الصحيحة الصريحة المستفيضة الغير القابلة للتأويل . والعجب منه - عطَّر اللَّه مرقده - مع سعة دائرته في الاطَّلاع ، وكونه ممن لا يجارى في سعة الباع كيف غفل عن الوقوف عليها مع كثرتها وانتشارها وتكررها واشتهارها حتى اعتمد في الاستدلال على هذه الأخبار البعيدة عن المقام بمراحل ، بل لا تنطبق عليه إلَّا بمزيد تكلَّف كما لا يخفى على الخبير الفاضل ؟ وثالثها : ما ذكره من قوله : ( إن أكثر أصحابنا على إسلامه وطهارته ، وإمكان تدينه وعدالته ، وصحّة دخوله الجنّة ) ، وميله إلى هذا القول بعد توقّفه ، وقوله : ( إنه لا يخلو من قوة ومتانة ) ، فإنه مخالف لهذه ( 2 ) الأخبار الواردة عن العترة الأطهار في هذا المضمار في جملة من موارد الأحكام ، فمن ذلك دعوى الطهارة ، فإن ظواهر الأخبار تدلّ على النجاسة ، ومنها مرسلة الوشا الَّتي ذكرها ، واعترف بأن الكراهة فيها بمعنى التنجيس . ومنها رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " لا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها غسالة الحمام ، فإن فيها غسالة ولد الزنا وهو لا يطهر إلى سبعة آباء ، وفيها غسالة الناصب وهو شرهما " ( 3 ) .

--> ( 1 ) من " ح " ، وفي " ق " : الا . ( 2 ) في " ح " : لجملة . ( 3 ) الكافي 3 : 14 / 1 ، باب ماء الحمام ، وسائل الشيعة 1 : 219 ، أبواب الماء المضاف والمستعمل ، ب 11 ، ح 4 .